الشيخ حسن الجواهري

151

بحوث في الفقه المعاصر

هذا وقد نسب إلى المشهور في مسألة ( التفاضل بين الأصل والفرع ، وبين نفس الفروع ) عدم الجواز ، كالحليب نجعل منه لبناً وجبناً وزبداً ، والحنطة نجعلها دقيقاً وسويقاً ، واستدل على رأي المشهور بروايات الحنطة والشعير ( وإنهما من أصل واحد ) واستنتاج قاعدة كلية ، منها : نقول أما مسألة الأصل مع الفرع فمستند المشهور هو الروايات في المقام وهي : 1 - صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « الحنطة بالدقيق مثلا بمثل والسويق بالسويق مثلا بمثل ، والشعير بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به » ( 1 ) وكذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وغيرها . وقد ذكر في الجواهر عدم وجود القول بالفصل بين هذه الموارد وبين غيرها فيتم الاستدلال بها على الموضوع ، وذكر مؤيداً لهذا الاستدلال وهو « عدم العثور على خلاف في شئ من هذه القاعدة إلاّ ما عن الأردبيلي ( قدس سره ) من التأمل في ذلك وأنه غير منضبط على القوانين من حيث عدم صدق الاسم الخاص على الجميع وعدم الاتحاد في الحقيقة ، وبهذا لو حلف إلاّ يأكل أحدهما لم ينحث بأكل الآخر ، فيحتمل كونهما جنسين يجوز التفاضل فيهما » ( 2 ) . وقد أجاب شيخ الطائفة صاحب الجواهر ( قدس سره ) عن تأمل الأردبيلي ( قدس سره ) بأن القاعدة الأولية هي دوران الأحكام مدار الأسماء والعناوين إلاّ أن المورد الذي نحن فيه مستثنى من تلك القاعدة للأدلة الكثيرة التي ذكرناها ، فيكون موردنا هذا دائراً مدار الحقيقة الأصلية وإن اختلفت أسماء افرادها . وهذه المناقشة صحيحة في كل أصل مع فرعه ، أو بين الفروع إذا كانت الحقيقة موجودة فيهما ، وحينئذ يكون الأمر أخص مما ذهب إليه المشهور من أن كل أصل مع فرعه وكل الفروع يجب البيع فيها متساوياً سواء كانت

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 440 ، باب 9 من أبواب الربا ، ح 2 و 4 . ( 2 ) جواهر الكلام : 23 / 350 - 351 .